Sunday, April 27, 2014

إلى تيّم..الحب ينتظرك.

زارنا تيّم في المكتب ابن الاربعة شهور، بدأ يتأملنا الواحد تلو الآخر، نظر إلى زميلتي وعبس، نظر إلى زميلي وإندهش ونظر إلى أبيه وضحك، ثمّ نظر إليّ وغمرني..أنا اندهشت. تلك الأنامل الصغيرة التي يأسّرك بها، تلك العيون البريئة التي تسرقك من كلّ لحظات الحياة، وتلك الإبتسامة التي تغمرك بالفرحة. يا تيّم وددت أنّ أحدثك عن الحُبّ، فأنت نتيجة قصة حُب جميلة بين زميلي وحبيبته التي أصبحت زوجته واليوم أنت ابنهما..وصديقي الجديد..وربما تكون الشخص الذي يدفعني إلى التمسك بكل ما أحب وأعشق.



من أصعب اﻷمور في الحياة يا تيّم: الحب؛ ومن أسهل اﻷمور: الكُره...تحية إلى كل من إختار الطريق الصعبة، إلى كل شخصيّن حبيبيّن ناما على كلمة أُحبك، واستيقظا على نية "أهتم ﻷمرك".
تنام الأعين المنهكة، على كلمة "أُحبك"، لتستيقظ بشغف، وهي في قمة الإشتياق لكلمة "صباح الخير"، شروق الشمس يدفىء ذلك الشغف، ومغيبها يدفع بنا إلى عناق ليتفادى برد الليل....هذا الروتين الرومنسي الذي أحب...وأعشق.
يا تيّم الحب لا يطرق أبواب القلوب الفارغة، ولا يزورها حتى! فهو موجود فقط لمن يؤمن به؛ إن لم نؤمن بالحب فلن نحصل عليه، وبتلك الحالة تصبح حياتنا محصورة بالجنس والمال...كما هو حال العلاقات اﻹنسانية في يومنا هذا.

فجأة سيمتلك النور غرفتك الزوجية، فسيوقظ جفونك، وستدرك انه الفجر، فتحمد الرب على نعمة الحياة، وتنظر الى حبيبتك في آن واحد...فتقترب منها، وتقبل جبينها، ثم تحضنها لتحمي عيونها من ذلك النور، وسوف تود ان تكون الدفء الوحيد لها، ستكون غيورًا عليها حتى من النور...
تلك لحظات الفجر وحدها فقط ستجمع بين حبك لـ الله وشغفك للحياة وايمانك بما كتب لك مطمئنًا لزوجة قررت ان تشاركك حياتك...ستنظر اليها في حيرة ما بين الحب والشوق فتختصر الجواب بمعانقة تتمنى ان لا تنتهي. ستنتظر بفارغ الصبر، لتعود من عملك وترى وجه حبيبتك، ستتذكر تماما تفاصيل لقائك بها قبل الزواج، حين كنتما تلتقيان على أسطح البيوت في منطقتك، كنتما تحدقان في عيون بعضكما البعض مطولًا، ولا تدريان لماذا...لم تفقه الحب آنذاك ولكنك كنت تستمتع به...الى ان زينتما العناق بقبلة حملت عواصف الشغف مع غروب الشمس فبتلك اللحظة استطعتما ان تكونا ابطال قصة حب جديدة.

 يا تيّم لا نملك من الحياة الا قصص الحب؛ ولا نملك من الموت الا ذكريات، تدغدغ مشاعرنا مع كل نسمة باردة، على خد دافىء، هذا الخد يحضن تفاصيل حياتنا اليومية، الا ان يجعد بعد حين وحنين، ليبوح بكل القصص...قصص الحب.
غدًا يا تيّم سوف تصدم بحبك الأول، وستخّلده في ذكراك، في أسطر تكتبها، في موسيقى تسمعها، في فيلم تشاهده، وفي شعور تحدّث عنه حبيبتك الجديدة..ستحزن، ستفرح، ستحزن مجددًا..ستعود وتكتب وتسمع وتشاهد وتشعر وتخبر قصصك من جديد..


أن يعزف الناي مشاعرك التي تثور نحو عاطفة ما، ام ان يثور بيانو لعزاء من تحب، ام ان تجتمع اﻵلات لتأخذ بخاطر حب سيمفونيّ...يا صديقي اﻵلات وحدها تحزن اما انت وانا سوف ننسى عند اول قبلة عشوائية تكسر جدار عزلتنا...لنعود وندمع عندما يلامس خدنا الوسادة ليلاً، ليمر شريط الذكريات أمام أعيننا 24 لقطة في الثانية...كما في السينما.
ستلتقط الصور يا تيّم مع حبيبتك لتثبت وجود العلاقة، ولتجعل من الصورة ذكرى جميلة تقوي حبك لها، و لتكون دليل قاطع على الحب عند الفراق...الصور وسيلة للوجود في القلب والعقل...يبقى السؤال من بعد علاقة حب فاشلة، ما هو الحب؟ هل هو علاقة احترام والتزام وتفاهم واهتمام مطلق؟ ام هو جنون عشق رهن كل لحظة نجتمع فيها؟
كما في الشطرنج الملكة تحمي الشاه، فالإمرأة تحمي رجلها، لن يبكي الرجل امام رجل، لن يهدر دموعه إلا في حضن إمرأة، فهي غالية كقلب المرأة...بكائك اليوم يا تيم هو إشتياق لوالدك أو لوالدتك أو لجوع او لمرض..غدًا ستبكي للحب.
اليوم تنام عندما تريد، غدًا لن تنام بسبب خطأ رومنسي في دقات قلبك. استعد للحب يا تيّم..الحب ينتظرك. وكن ذلك الرجل الذي يصنع من حبيبته مليكة لمملكة العشق. احضن من تحب ولا تتخلى عن عشيقة واجعل منها وطنًا يحضنك في ليالي غربة مشاعرك.


جاد شحرور