Sunday, October 6, 2013

عندما يعود أبي مساءً


تصبح الساعة الثامنة مساءً في نيويورك فيعود الأب إلى البيت، يقبل زوجته ويعانق ولده ويقول: هذان تذكرتان لحفل موسيقي.
تصبح الساعة الثامنة مساءً في روما فيعود الأب إلى البيت، يقبل زوجته يعانقها يتأمل عينيها ويتوجه إلى غرفة ولده ويقول: هذان تذكرتان لمعرض الرسم الجديد.
تصبح الساعة الثامنة مساءً في بيروت فيعود الأب إلى البيت، يعطي معطفه لزوجته وينده لولده قائلاً: حط على الأخبار، لنشوف شو في...إذا بدك بكرا في ندوة سياسية..إذا عبالك تروح...




هناك يقف الوالد امام الرزنامة لتحديد تاريخ حفل ما، ندوة بيئية، معرض فني جديد، إفتتاح متجر،معمل،مقهى...إلخ
هنا يقف الوالد اللبناني امام الرزنامة ليحدد تاريخ ثورة،في النهار التالي، يجمع مصممين غرافيك ليصنع شعار، يفتح حسابات إلكترونية مع صفحة معجبين وهاشتاق...يوزع الشعارات، يعمد إلى إحداث عملية إعتقال في مكان ما...يسرق الإعلام...ثم يسرقه الإعلام بدوره، يجعل من يوم الثورة قضية، ثم ينتقل إلى حفل الموركس دور لينقل فستان هيفا وهبي، سيرين عبدالنور أو نانسي عجرم....ليصور عرض ميريام فارس و...و...و

ينام الوالد الأميركي، بعد أن يحدث أولاده عن ما جرى معه في العمل، ربما أشياء غريبة، أو مواقف طريفة...
ينام الوالد الأوروبي، بعد أن يحدث أولاده عن حديقة كان يدرس فيها عندما كان في المدرسة...
ينام الوالد العربي، اللبناني خصوصاً، دون أن يرى أولاده،ذاهبا إلى السرير، يفكر في تشكيلة حكومة 8-8-8 ثم يسخر قائلاً : لو كانت 7-7-7 كان قص الكبة حل القصة كلها، يا خي بنت السبيتة منيحة! ثم يغفو سريعاً ليشخر تعب النهار كله...يكاد شخيره يلحن على وزن شعار ثوري في رياض الصلح...


الأب في الغرب، ينجز عمله، يعود إلى بيته، يخبر عن إنجاز توصل إليه...
الأب هنا، لا ينجز عمله.."بخلص دوامه" بمعنى انه ينتظر موعد الإقفال، يعود إلى بيته، يخبر أولاده أن الورق "مضيعة للوقت، شو بدكن فيه!...لعبوا
uno ...أو سمعوا السيد أو سمعوا الشيخ" !!!!!

نهار الأحد هناك، يجتمعون على "الباربكيو" يلعبون، يمرحون، ويلهون صغاراً وكباراً، ويتمنون ان لا ينتهي النهار...
هنا نهار الأحد، نلتقي في العاشرة، نحضر الشواء في الحادية عشر ونصف، نختلف سياسياً على الثانية عشر، نعود ادراجنا، نطلب ال
KFC  ولا نختلط مع احد...


إنتهت العطلة يا أبي، أعود غدا إلى مدرستي، وتعود أنت لعملك، أنا أعود هاربا من صراخ المعلمة، أنت تعود "طالع دينك من الدوام مش من الشغل..الدوام، بتسمع أخبار وبتنام، هيدا إذا ما حللت سياسة إنت ورفيقك فايسبوكياً..."
أبي أنت من إنتخبهم، وأنت جبرتني أن أنتخبهم...شكراً!




نحن شعب خلاق في النقد، النكتة المعروفة لبنانياً، حول الإنتخابات، نشتمهم ونعود ننتخبهم، نكتة نتداولها عند اول مشكل سياسي في البلد، لكن النكتة الحقيقية، هي ليست في فعل تكرار انتخابهم، بل في تكرير النكتة، والضحك عليها كل مرة..نحن شعب متفوقون بالتكرار...نحن شعب تفوقنا على التاريخ بتكرار نفسه.