Tuesday, July 31, 2012

وطن مجرمي الحرب...


في ذكرى " إنشالله كون غلطان"
في الأول من آب 2010 تم نشر أول مقالة من سلسلة "إنشالله كون غلطان" في مجلة شؤون جنوبية...وفي عام 2011 بدأت نشرها عبر مدونتي الخاصة التي تحمل نفس إسم المقال...شكرا لكل من ساهم في إنجاح "مدونة إنشالله كون غلطان" شكرا لكل شخص دعمني
صديقكم،
جاد شحرور

"لا يوجد فرق بين هراء السياسة اللبنانية وروعتها، فكلا الأمرين مدهش...والأهم من ذلك انها لا تملك الميزة، علما أن عناصر التميز موجودة في البلاد، ولكن لم نفكر يوما الإستفادة منها."


...سأغادر مدينتي، لأنها لم تستطع حضن طموحاتي، سأغادر اللذين أحببت سأغادر اللذين إختلفت معهم، سأهجر ذلك الشارع بما يحتوي من طفولتي...فلم يعد لي حصة في لبناني ولا في لبنانكم...هويتي تلك الغريزة خارج الطائفية، هويتي تلك ولدت في رحم الوطن، وللإسف ولدت في حرم حج به المواطنين حول طوائفهم، لذلك لا أكترث لهوية ولا لوطن...بل أصرف كل الوقت والإنتباه إلى المجتمع الذي أعيش فيه، محاولا أن أُكوْن هوية ووطن.
كيف لي أن أبقى في وطن إنتمى إلى مجرمين الحرب، ونفى مقاومون أرادوا أن يشيدوا الوطن...كيف لي أن أؤمن بوطن، يضم حزبا وطنيا، قدم شهداء لوطننا لبنان، ولا يحمل إسم الوطن الذي يعيش فيه...بل ينسب إنتماءه إلى الإقليم قبل أن ينتمي إلى تراب وطنه...لما انتمي إلى وطن يعتقل مخيلتنا، طموحنا، كلما هتفنا بالحرية...وطن قرر الحياد علناً والتضامن سرا مع مخابرات إعتقلت اهلنا.

ها أنا أدخن سيجارتي وأنفخ في دخانها عبق مشاكل بلادنا، التي جعلت من الكآبة ثوبا لي أرتديه دون إرادتي، أحدق قليلاً في الشارع  من خلال زجاج الشباك المبلل بدموع السماء، لأرى العجوز المتسول، والطفل الذي يبيع الورد وأرى صورتي في الإنعكاس، صورة لشاب قد فقد الأمل في وطنه...إنكسر الحلم، وتلاشى الإندفاع، تلاشى لأن رياح البطش السياسي والضعف الإقتصادي قد إقتلعته من جذوره.
أكتب وأتذكر " نق " عباس شاهين في " العقل زينة "، وأسأل نفسي هناك الكثير الكثير اللذين سخروا من الوضع وسلطوا الأضواء على الواقع المرير ولم يستطيعوا التغيير...هل إنتهى وقتهم وحان وقتنا نحن لنكمل الطريق؟ فالبطش السياسي ممثل بخطاب أدبي مستتر وراء حركات وجدانية تستخدم الدين والوضع المعيشي والاجتماعي والثورة الوهمية، لبروز الزعامات والأحزاب في ظل غياب واضح للخطاب السياسي الوطني، والضعف الإقتصادي ممثل بمصلحة الدكاكين السياسية داخل المؤسسات الرسمية وفي أغلب قطاعات الدولة على الصعيد النيابي والوزاري. 

أما الشباب اللبناني فهو ممثل بذلك العجوز المتسول، فهذا مستقبلنا، وكنا نحن ذلك الطفل الذي يبيع الورد في صغرنا، فهذا ماضينا، وفي الحاضر نجلس في المقاهي نرتشف القهوة، ونحدق بما يدور حولنا...